الصلاة خير من الفيسبوك - جريدة اليومي الصحفي

Screenshot - 08_03_xxx2017 , 18_49_55

الرئيسية » أعمدة الرأي » الصلاة خير من الفيسبوك
492015-cc59f

الصلاة خير من الفيسبوك

 

أبهرتني منذ سنوات قصة للأديب الراحل “يوسف إدريس” بعنوان ” أكان لابد يا لي لي أن تضيئى النور “. وهذه القصة في مجموعة صدرت للمرة الأولي من القاهرة عام 1971 بعنوان “بيت من لحم” . والحقيقة أن العديد من قصص هذه المجموعة لأديبنا الملقب بأمير القصة القصيرة في اللغة العربية تحمل ايحاءات سياسية ناقدة لاسباب وعواقب هزيمة يونيو 1967 . وبما في ذلك القصة التي منحت المجموعه عنوانها . ولقد عدت هذه الأيام لتذكر ” لي لي ” تلك الفتاة الفاتنة البيضاء الشهية ذات الأصل الأرمني ،والتي أغوت المؤذن إمام الجامع في الحي حينما أبصر جمالها عندما صعد الى المئذنه لينادي على صلاة الفجر . فعاش في سريرته صراعا ضاريا محاولا مقاومة إغواء لا يقاوم أودي به في نهاية القصه الى ان يترك المصلين سجودا، ويذهب الى ” لي لي “، وبعدما كان قد أذن بدعوتهم الى صلاة الفجر . ولقد سألت إثنين من الدارسين المتخصصين بالقاهرة في أدب “يوسف ادريس” فأفادوني بأن أديبنا كتب قصته تلك في صيف عام 1970 ومع اللغط  الكبير في مصر  والعالم العربي حول قبول الرئيس “جمال عبد الناصر” مبادرة “روجرز” وزير الخارجية الأمريكي لوقف حرب الاستنزاف على قناة السويس ضد المحتل الإسرائيلي . وأفادوا أيضا بأن نقادا فسروا القصة في هذا السياق بأنها معارضة غير مباشرة لعبد الناصر ولقبوله للمبادرة . فهو على غرار شيخنا المؤذن الذي دعا الناس لشئ ثم تركهم في منتصف الطريق وفعل شيئا آخر تماما. 
ولا أدري ما الذي دفعني لتذكر قصة “يوسف ادريس” هذه عندما علمت بنبأ ” محمود المغازي” مؤذن وشيخ مسجد ” الرحمة ” بقرية في محافظة ( ولايه ) البحيرة المصرية المتهم بانهاء نداء الأذان بعبارة :” الصلاة خير من الفيسبوك “. وقد قامت الدنيا عليه في  مصر ولم تقعد بعد. وأوقفته وزارة الأوقاف التي يتبعها المسجد عن العمل وأحالته للتحقيق .كما قامت بنقله الى خارج مسجده وقريته . ولقد استمعت الى دفاع الرجل عن نفسه في العديد من برامج التليفزيونات المصرية . فلاحظت انه مذعور. ينفي الواقعه، ويركب موجه اتهام الاخوان بانهم وراء الصاق الفعله به. وهكذا لأن الاخوان في السياق السياسي السائد أصبحوا مصدر كل الشرور، بما في ذلك غضب الطبيعة والموجه الحارة القاتلة . بل وربما هم الذين “خرموا ” ثقب طبقة الأوزون . وكيف لا وقد قال كاتب صحفي ومقدم برامج شهير يوما ما بأن هذه الجماعة التي تأسست عام 1928  ” سبب ضياع الأندلس ” . 
  لا أزعم أنني فقيه في أمور الدين والسنة النبوية . وكل ما أعلم عن أذان الصلاة ان أول من بادر بأدائه هو الصحابي الجليل ” بلال بن رباح “. ولست ـ وأنا على هذا النحو ـ على ثقافة تمكنني من الحكم بهل كان الأذان في صيغته الأولى أيام المدينة المنورة يتضمن عبارة ” الصلاة خير من النوم ” التي قيل ان الشيخ المغازي” قد استبدلها بـ ” الفيس بوك ” ؟.هذا الذي ملك على الناس والمسلمين لياليهم بدلا من النوم .  لكنني سألت النفس : وهل الدعوة للملوك والحكام من فوق منابر المساجد ومآذنها من فرائض الاسلام أوتدخل أصلا في صميم الدين ؟ .. وهل مثل هذه الدعوات التي تعكس انحيازات وخلافات سياسية ـ طالما خلفت للمسلمين منذ عثمان بن عفان بحورا من دماء وحروبا باسم الدين وصحيح العقيدة ـ من السنة المطهرة أو من النصوص التي عرفها مسجد الرسول والاسلام الأول في المدينة؟
على أي حال ، لقد أكدت  عندي الطريقة الزجرية المتسرعه والقاسية لتعامل وزارة الأوقاف المصرية مع ” المغازي” وهلع الشيخ نفسه والعجز عن التفكير على نحو علمي وحر في مسأله ” الصلاة خير من الفيسبوك ” الانطباع ببؤس الإسلام الرسمي، وبأنه الوجه الآخر لإسلام التطرف باسم القاعدة أو داعش او غيرهما . والأهم من ذلك أن ما جري بشأن ” الصلاة خير من الفيسبوك ” يكشف انعدام القابلية لتحويل ” تجديد الخطاب الديني ” من شعار يلوكه الجنرال السيسي وكل الحكام العرب في نزاعهم على “الإسلام ” مع جماعات الإسلام السياسي في المعارضة وسعيهم لاحتكار المجال الديني الى منهج يقوم على القابليه للتفكير والنقاش . ولقد كان طريفا بحق ان تقع واقعة الشيخ ” المغازي” بعد أيام معدودة من مؤتمر عالمي للأزهر الشريف بعنوان ” تجديد الخطاب الديني ” توجه منظموه بلقاء مع “السيسي” . لكن كان مؤسفا أيضا ان يغضب مصريون لعبارة ” الصلاة خير من الفيسبوك ” فيما لم يغضبوا بنفس القدر لمنع شيخ يدعي “محمد جبريل” من الخطابه في كافة مساجد مصر ومن دون نقاش او تحقيق لمجرد أنه دعا في خطبة عيد الفطر على ” الظالمين” ، وحتى من دون أن يذكر ” السيسي ” ورجاله تصريحا أو تلميحا.
 هناك كتابات أجنبيه مبكرة عن “السيسي” تفيد بأن الرجل لديه استعداد كبير للعب بالدين وتوظيفه سياسيا لخدمته. بل ان الباحث الأمريكي “روبرت سبرنجبورج” المتخصص في الكتابه عن الجيش المصري ودوره في السياسة والاقتصاد نشر غير مرة في مجلة ” ذي فورين افيرز ” عن أن الجنرال “السيسي” يسير على خطا دكتاتور الباكستان الجنرال المسلم جدا والدموي جدا جدا” ضياء الحق ” .وعلما بأن الرئيس المعزول “محمد مرسي” قيل انه اختار “السيسي ” وزيرا لدفاعه عرفانا بمظاهر الورع والتقوى الباديه علي محياه وسلوكه الظاهري وعلى زوجته واسرته . وتلك واحدة من سطحية ومظهريه فهم جماعة الإخوان للإسلام وجنايتهم على مصر والمصريين . 
 ولعل من يعيش الحياة في مصر يوما بيوم يلمس نمو ملامح المظهرية الدينية والورع المزيف بعد وصول الجنرال “السيسي” للحكم. وكأن الرجل ينافس الاخوان والسلفيين وهابيا على ملعبهم ولعبتهم . وتبدأ تلك الملامح باستحداث رفع تسجيل أذان الصلاة عاليا في محطات مترو القاهرة .ولا تنتهي بقرار نقيب الموسيقيين “هاني مهنا “الموالي تماما للجنرال بشطب عضوية أي مطربه ترتدي ملابس غير محتشمه خلال احياء الحفلات الفنية . 
 والآن وفي نهاية هذا المقال استطيع أن أخمن صلة ما بين قصة “يوسف ادريس”  وواقعة ” حي على الفيس بوك ” .ولعلها تكمن في أن السلطات الرسمية التي تملأ الدنيا هذه الأيام بالصياح على ” تجديد الخطاب الديني ” تدعو الناس الى شئ وتفعل شيئا آخر.
 تماما كشيخ الفاتنه ” لي لي ” سامحه الله.

أبهرتني منذ سنوات قصة للأديب الراحل “يوسف إدريس” بعنوان ” أكان لابد يا لي لي أن تضيئى النور “. وهذه القصة في مجموعة صدرت للمرة الأولي من القاهرة عام 1971 بعنوان “بيت من لحم” . والحقيقة أن العديد من قصص هذه المجموعة لأديبنا الملقب بأمير القصة القصيرة في اللغة العربية تحمل ايحاءات سياسية ناقدة لاسباب وعواقب هزيمة يونيو 1967 . وبما في ذلك القصة التي منحت المجموعه عنوانها . ولقد عدت هذه الأيام لتذكر ” لي لي ” تلك الفتاة الفاتنة البيضاء الشهية ذات الأصل الأرمني ،والتي أغوت المؤذن إمام الجامع في الحي حينما أبصر جمالها عندما صعد الى المئذنه لينادي على صلاة الفجر . فعاش في سريرته صراعا ضاريا محاولا مقاومة إغواء لا يقاوم أودي به في نهاية القصه الى ان يترك المصلين سجودا، ويذهب الى ” لي لي “، وبعدما كان قد أذن بدعوتهم الى صلاة الفجر . ولقد سألت إثنين من الدارسين المتخصصين بالقاهرة في أدب “يوسف ادريس” فأفادوني بأن أديبنا كتب قصته تلك في صيف عام 1970 ومع اللغط  الكبير في مصر  والعالم العربي حول قبول الرئيس “جمال عبد الناصر” مبادرة “روجرز” وزير الخارجية الأمريكي لوقف حرب الاستنزاف على قناة السويس ضد المحتل الإسرائيلي . وأفادوا أيضا بأن نقادا فسروا القصة في هذا السياق بأنها معارضة غير مباشرة لعبد الناصر ولقبوله للمبادرة . فهو على غرار شيخنا المؤذن الذي دعا الناس لشئ ثم تركهم في منتصف الطريق وفعل شيئا آخر تماما. 

ولا أدري ما الذي دفعني لتذكر قصة “يوسف ادريس” هذه عندما علمت بنبأ ” محمود المغازي” مؤذن وشيخ مسجد ” الرحمة ” بقرية في محافظة ( ولايه ) البحيرة المصرية المتهم بانهاء نداء الأذان بعبارة :” الصلاة خير من الفيسبوك “. وقد قامت الدنيا عليه في  مصر ولم تقعد بعد. وأوقفته وزارة الأوقاف التي يتبعها المسجد عن العمل وأحالته للتحقيق .كما قامت بنقله الى خارج مسجده وقريته . ولقد استمعت الى دفاع الرجل عن نفسه في العديد من برامج التليفزيونات المصرية . فلاحظت انه مذعور. ينفي الواقعه، ويركب موجه اتهام الاخوان بانهم وراء الصاق الفعله به. وهكذا لأن الاخوان في السياق السياسي السائد أصبحوا مصدر كل الشرور، بما في ذلك غضب الطبيعة والموجه الحارة القاتلة . بل وربما هم الذين “خرموا ” ثقب طبقة الأوزون . وكيف لا وقد قال كاتب صحفي ومقدم برامج شهير يوما ما بأن هذه الجماعة التي تأسست عام 1928  ” سبب ضياع الأندلس ” . 

  لا أزعم أنني فقيه في أمور الدين والسنة النبوية . وكل ما أعلم عن أذان الصلاة ان أول من بادر بأدائه هو الصحابي الجليل ” بلال بن رباح “. ولست ـ وأنا على هذا النحو ـ على ثقافة تمكنني من الحكم بهل كان الأذان في صيغته الأولى أيام المدينة المنورة يتضمن عبارة ” الصلاة خير من النوم ” التي قيل ان الشيخ المغازي” قد استبدلها بـ ” الفيس بوك ” ؟.هذا الذي ملك على الناس والمسلمين لياليهم بدلا من النوم .  لكنني سألت النفس : وهل الدعوة للملوك والحكام من فوق منابر المساجد ومآذنها من فرائض الاسلام أوتدخل أصلا في صميم الدين ؟ .. وهل مثل هذه الدعوات التي تعكس انحيازات وخلافات سياسية ـ طالما خلفت للمسلمين منذ عثمان بن عفان بحورا من دماء وحروبا باسم الدين وصحيح العقيدة ـ من السنة المطهرة أو من النصوص التي عرفها مسجد الرسول والاسلام الأول في المدينة؟

على أي حال ، لقد أكدت  عندي الطريقة الزجرية المتسرعه والقاسية لتعامل وزارة الأوقاف المصرية مع ” المغازي” وهلع الشيخ نفسه والعجز عن التفكير على نحو علمي وحر في مسأله ” الصلاة خير من الفيسبوك ” الانطباع ببؤس الإسلام الرسمي، وبأنه الوجه الآخر لإسلام التطرف باسم القاعدة أو داعش او غيرهما . والأهم من ذلك أن ما جري بشأن ” الصلاة خير من الفيسبوك ” يكشف انعدام القابلية لتحويل ” تجديد الخطاب الديني ” من شعار يلوكه الجنرال السيسي وكل الحكام العرب في نزاعهم على “الإسلام ” مع جماعات الإسلام السياسي في المعارضة وسعيهم لاحتكار المجال الديني الى منهج يقوم على القابليه للتفكير والنقاش . ولقد كان طريفا بحق ان تقع واقعة الشيخ ” المغازي” بعد أيام معدودة من مؤتمر عالمي للأزهر الشريف بعنوان ” تجديد الخطاب الديني ” توجه منظموه بلقاء مع “السيسي” . لكن كان مؤسفا أيضا ان يغضب مصريون لعبارة ” الصلاة خير من الفيسبوك ” فيما لم يغضبوا بنفس القدر لمنع شيخ يدعي “محمد جبريل” من الخطابه في كافة مساجد مصر ومن دون نقاش او تحقيق لمجرد أنه دعا في خطبة عيد الفطر على ” الظالمين” ، وحتى من دون أن يذكر ” السيسي ” ورجاله تصريحا أو تلميحا.

 هناك كتابات أجنبيه مبكرة عن “السيسي” تفيد بأن الرجل لديه استعداد كبير للعب بالدين وتوظيفه سياسيا لخدمته. بل ان الباحث الأمريكي “روبرت سبرنجبورج” المتخصص في الكتابه عن الجيش المصري ودوره في السياسة والاقتصاد نشر غير مرة في مجلة ” ذي فورين افيرز ” عن أن الجنرال “السيسي” يسير على خطا دكتاتور الباكستان الجنرال المسلم جدا والدموي جدا جدا” ضياء الحق ” .وعلما بأن الرئيس المعزول “محمد مرسي” قيل انه اختار “السيسي ” وزيرا لدفاعه عرفانا بمظاهر الورع والتقوى الباديه علي محياه وسلوكه الظاهري وعلى زوجته واسرته . وتلك واحدة من سطحية ومظهريه فهم جماعة الإخوان للإسلام وجنايتهم على مصر والمصريين . 

 ولعل من يعيش الحياة في مصر يوما بيوم يلمس نمو ملامح المظهرية الدينية والورع المزيف بعد وصول الجنرال “السيسي” للحكم. وكأن الرجل ينافس الاخوان والسلفيين وهابيا على ملعبهم ولعبتهم . وتبدأ تلك الملامح باستحداث رفع تسجيل أذان الصلاة عاليا في محطات مترو القاهرة .ولا تنتهي بقرار نقيب الموسيقيين “هاني مهنا “الموالي تماما للجنرال بشطب عضوية أي مطربه ترتدي ملابس غير محتشمه خلال احياء الحفلات الفنية . 

 والآن وفي نهاية هذا المقال استطيع أن أخمن صلة ما بين قصة “يوسف ادريس”  وواقعة ” حي على الفيس بوك ” .ولعلها تكمن في أن السلطات الرسمية التي تملأ الدنيا هذه الأيام بالصياح على ” تجديد الخطاب الديني ” تدعو الناس الى شئ وتفعل شيئا آخر.

 

 تماما كشيخ الفاتنه ” لي لي ” سامحه الله.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *