تلميذات وطالبات يخترن ما وراء الطبيعة - جريدة اليومي الصحفي

Screenshot - 08_03_xxx2017 , 18_49_55

الرئيسية » تحقيقات » تلميذات وطالبات يخترن ما وراء الطبيعة
20170123115335920252189

تلميذات وطالبات يخترن ما وراء الطبيعة

من الظواهر التي ازدادت شيوعا في السنوات الأخيرة بين أوساط المجتمع … السحر والشعوذة التي بدأت تنتشر في السر والعلن، مساعدها في ذلك اهتمام عدد من الفضائيات التي أخذت تروج لها وخصصت لها مساحات ليست بالقليلة من البث ضمن برامج أعدت لهذا الغرض لتستقطب أعدادا كبيرة من المواطنين بعد ان اتقن الصنعة بعض ضعاف النفوس الذين يدّعون المعرفة بالعلوم الروحانية ويستنزفون أموال المرضى الذين يئس بعضهم من علاج حالاتهم في العيادات الطبية وخاصة النساء منهن….

 فمشاكل النساء العديدة تدفعهن للتفكير باللجوء للسحر والشعوذة وكل الطرق التي لا تخطر على البال … وأشياء أخرى، انطلقت معها جريدة مراكش الإخبارية لتلمس كنه الظاهرة داخل مدينة مراكش، وانتقلت إلى عين المكان، حيث تمارس هذه الظاهرة وفق طقوسها التي باتت تقدسها النساء وتتعلق بها لدرجة لا تتصور.

مراكش التي ظلت وبمختلف أسوارها وأزقتها مختلفة تماما عن باقي مدن العالم، فمنذ قرون كان سحر مراكش لا يقاوم … سحر لم يكتشف بعد مصدره الرئيسي مهما تم التوغل بين دروبها وأزقتها، وأمكنتها التي تخفي وراء جدرانها اسرار تحتار ان عرفت بماهيتها، فبعيدا عن حكايات ألف ليلة وليلة، وأنت تتجول بالمدينة العتيقة لا بيد أن تجذب انظارك مناظر قد تجدها خارجة عن الألوف، وخاصة بالرحبة القديمة، حيث تتراءى لك جلود حيوانات محنطة، وجلود أخرى لا الت تحتفظ بشيء من وحشيتها، في صور تذهب بكل الى العالم الذي حالت ان يتفنن في صنعه كبار صناع السينما، حيث تكتشف شيئا آخر غير ذاك المألوف، شيء ينم عن قدرة خارقة تحقق أشياء أسرع من رفة عين، وذلك على حسب حد قول العديد من النساء اللواتي صادفتهن الجريدة أثناء القيام بملفها هذا، نساء يترددن على هذه الأماكن حيث تحضر القوة الخارقة والأيادي الخفية التي تحقق رغباتهن، فمنهن من لا تزال تعيد التجربة رغم فشلها، ومنهن من أكدت على أن تلك القوة حققت طموحاتها، مشيرة على أنها لن تستغني عنها طوال مشوار حياتها، وذلك حتى تبقى على ما هي عليه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (أعوذ بالله).

ما سنستعرضه خلال ملف هذا العدد، ليس بالقوة الخارقة كما تعتقد تلك النساء، وليس مجرد محاولة يمكن أن تنجح في مرة، ويمكن أن تخفق إن لم يتم توفير جميع شروطها  في مرات، إنما هو عالم السحر والشعوذة، حيث يحير العلم مع ممارسات تسربت إلى مجتمعاتنا منذ الأزل، من أبواب جد سرية وعميقة، إلى أن تفردت وبدأت تمارس في العلن من دون حسيب ولا رقيب، بل وتمادت حتى صارت عرفا عند بعد الأسر، وشيئا مقدسا لدى أخرى، ووسيلة لتحقيق رغبات نساء عديدات داخل مجتمعاتنا، وخاصة بين الأوساط التي يتفشى فيها الجهل والأمية.

مسلسل السحر والشعوذة بمجتمعنا هذا، او بالأحرى بمدينتنا هذه، لم يحتفظ بنفس أبطاله، بل انضمت إلى تسلسل أحداثه عناصر أخرى، نخبة جديدة، ليست بما هو مألوف لدينا من نخب الفئات المنحدرة من الطبقات التي يتوسع داخل كياناتها الجهل والأمية، وإنما انظم إلى هذا المتن فئات مثقفة، ومن أصحاب المراكز المرموقة والمعروفة، والمنوط بها صنع القرار في إدارات عديدة ومراكز مهمة، ولعل ما سنغوص بين ثناياه أكثر خلال هذا الملف، هو من قلب مؤسساتنا التربوية وتعليمية، ومن عمق جامعاتنا وكلياتنا بمختلف تخصصاتها وشعبها، كأكثر الفضاءات التي تنبع منها هذه الفئات المثقفة التي انغمست بوحل السحر والشعوذة، معتقدة أن تلك وسيلة كل من وقف القدر عائقا أمامه، وبذلك تكون وجهتنا المؤسسة التعليمية، والجامعة وكذا مربض السحر والشعوذة.. محلات السحرة والمشعوذين والدجالين والعرافات داخل مدينة مراكش على وجه الخصوص.

العشرات من الكهنة والدجالين ينتشرون بأحياء الحمراء … والنموذج من المحاميد والملاح

الوجهة كانت حي المحاميد القديم، وفي عمق أحد أحيائه الضيقة، ينتابك شيء غريب ومع أول خطوة لك اتجاه أكثر الأشخاص المعروف عنهم الشعوذة والسحر، قشعريرة تتوسط جسمك، واحساس مفزع وخوف يستولي على جميع أنحاء جسدك، وكأنما الأمر يشبه سفرا نحو المجهول، وخاصة عندما تغيب عنك ذريعة المجيء، وعما قد تصادفه بالمكان الذي ستقصده والذي يلتف حوله أكثر من علامة استفهام، حيث يقال أن هناك ارواح بكل زاوية منه يمكنها أن تخبر سيد هذا المقام عن كل ما قد يجول بنيتك، وبالتالي قوة خارقة يمكنها أن تكشف أمرك، فتعود أدراجك ولعنة سيد المقام تلحقك إلى أبد الآبدين، نعم هكذا كان شعورنا ونحن نقصد مقام سي محمد أحد أكبر السحرة والمشعوذين بالمحاميد القديم، فالسيد عمَّر أكثر من 20 سنة بالمنطقة، والنساء صغيرات وكبيرات يتوجهن إليه من أجل قضاء أغراضهن كيفما كانت وأينما كانت، والمشهد هناك لخير دليل على الثقة التي تضعها تلك النساء في هذا الشخص.

 فكل منهن لها هوسها، ولكل واحدة منهن طريقتها في سبيل الوصول إلى أهدافها، سواء كانت شرعية أو حتى على حساب مبادئها، فالمهم عندها أن تصل إلى حيث تشاء، مهما كان المقابل، الذي يتعدى أحيانا الأموال ليصل إلى تقديم الجسد كقربان يعبث فيه سيد المقام حتى “اتقضا الغراض”.

 التفكير بالدخول إلى بيت سي محمد بحد ذاته شيء من غير المعقول، فحتى بابه في حالة فريدة من نوعها، وكأنه يقول لك من بعيد أنا هنا ولا تحتاج أن تسأل أي أحد عن احدثياتي، رغم أنه يقبع بأعمق الأزقة الملتوية الأطراف بهذا الحي، إلا أن الرغبة في اكتشاف ما وراء هذا العالم أكبر من تلك الهواجس، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات نحترمها ومنها ينطلق فلذات كبدنا إلى تأسيس مستقبلهن.

بيت سي محمد به طابقان، الطابق السفلي الشبيه بالغار المظلم كما قاعة لانتظار ضيوفه اللواتي في أغلبهن نساء، والطابق الثاني فيه يستقبل الستيني كل من يريد أن  يتبرك من القوة الخارقة لهذا العجوز، هذا الأخير الذي تحيط به من كل نحو صور لنساء ولرجال مطبوعة فوق أوراق بها كل معطيات كل صورة على حدة، والتي من الظاهر أنها تعود لضحايا أعمل السحر والشعوذة.

العجوز لا تفارقه الابتسامة من حين إلى حين، ويبشر بالخير في كل دقيقة، ومع كل مسكة للقلم يضغط على شفتيه ليؤكد على أن هناك شخص يحدد الحرف الاول من اسمه على أنه السبب في الحال الذي آل إليه الزائر، هذا إلى جانب كل ما بات معروفا لدى المغاربة ب”التابعة”، “العكس”، التقاف”، “العين” …. وأشياء أخرى يصعب التقاط اسمها عندما ينطق بها هذا العجوز، فكل ذلك يظهر له في حساب يخرج به سي محمد بعد عد لحروف اسم الزائر واسم والدته وكذا عد حروف اليوم الذي لجأ فيه هذا الزائر إلى هذا المقام.

كل ما يحيط بهذا الرجل يثير الخوف، الأوراق المحيطة به من كل مكان، الصور المبعثرة فوق أريكته الصامدة لخفة ولثقل وزن كل زواره، ولكل الأحاديث والقضايا والرغبات التي تتجاوز عند هذا السيد أكثر من 50 رغبة في اليوم، فالملتجآت إليه كثيرات، وقد ينتظرن إلى ساعات متأخرة من الليل، لأنه ومن أجل قضاء الحاجة لا بد من الصبر إلى أن يتم الفرج عنها في هذا المقام، وإلا ستعود أدراجها دون أخذ بركات هذا السيد، وهو الشيء الذي قد يصير  لعنة تتجدد في كل مرة تحس هذه السيدة بوقوعها في مصيبة.

الملاح أقدم أعتق الحومات بمراكش، ساكنتها البهجاوية مألوفة، ووجوه أبنائها معروفة، لكن هناك وجوه من حين إلى حين تقصد الحي من أجل أشياء أخرى، ليس من أجل التبضع، ولا من أجل السياحة، إنما من أجل قصد الكثيرات من العرافات والدجالين، منهن من يتنبؤ بالغيب، ومنهن من تقوم بإطفاء ما يسمى ب”ألدون”، ومنهن من تجمع كل ما ذكر في شخصية واحدة، إلى اننا سنخص الحديث بالسيدة (ن) قارئة الفنجان، والمتبصرة بالغيب انطلاقا مما يسمى “الكارطة”، طوابير من النساء تجدها تنتظر حلول موعدها عندها هذه السيدة، من اجل ان تكتشف عما قد يحصل لها في المستقبل، أو من اجل معرفة ما يحيط بها من أسرار،  أو عمن يخونها، أو يضمر لها نية مبيتة على سبيل المثال، فكل طرقات حياتها ترتسم لدى العرافة في أوراق “الكارطة”، فلكل رسم منها معنى، ولكل رقم رمز في الحياة تفسره العرافة على حسب هواها وعلى حسب ما تحب زائرتها أن تسمع، فالكل هناك كما في فلك.. ربانه العرافة التي ستصير فيما بعد مرشدة حياة زائرتها، والناهية والآمرة في كل شؤون حياتها.

تلميذات يقصدن العرافات والمشعوذين من أجل تحقيق رغبات مراهقتهن

سي محمد وعلى غرار (ن) العرافة الكائنة بحي الملاح، يؤكدان على أن أكثر روادهما بات من التلميذات صاحبات البذل البيضاء، مركزين على أن رغباتهن تتجاذب بالأساس في علاقاتهن العاطفية، أو من أجل منحهن القبول حتى يكن عند حسن أساتذتهن، وبالتالي بلوغ خطوة نجاحهن دون بذل جهد، فقط قبول تتعدد صيغ استعماله، ورش ماء أو ملح يجذب انتباه الاستاذ حتى يتحقق لهذه الفتاة كلما تريد.

هذا “الكل ما تريد” يكون دائما عند فتيات هذه المرحلة في العمر (المراهقة)، يتعلق بشكل كبير برغبتهن في كسب الحبيب الذي قد يكون من بين زملائهن بالقسم، أو من خارج مؤسساتهن التعليمية، أو حتى من بين أستاذتهن، وخاصة إن كان شابا ولا زال في السنوات الأولى في مهنته التربوية.

أستاذ اللغة الانجليزية بإحدى المؤسسات التعليمية الإعدادية بمنطقة المحاميد، كان محل تجربة أعمال السحر والشعوذة، وذلك كما جاء على لسان إحدى التلميذات التي قررت السنة الماضية الانقطاع عن دراستها، وذلك بعد عدم حصولها على نتائج ايجابية تؤهلها الى الانتقال الى مستوى الثانوي، وذلك بعد ان تراجعت نقطها بعدد من المواد بسبب هوسها بأعمال السحر والشعوذة والتي كانت تعتقد على أنها ستمكنها من ضرب عصفورين في آن واحد، ضمان نجاحها من مستواها الثالث الإعدادي، وكذا أستاذ كحبيب وسيم يبهر حوله الحضور كلما تكلم اللغة الانجليزية.

الطلسم والقبول أكثر ما تلتجئ إليه فتيات المدارس

لأن أعمال السحر والشعوذة تتطلب أحيانا أموالا كثيرة يستعصي على العديد من الفتيات توفيرها، فيبقى القبول أكثر الوسائل التي يمكن أن تصل إليها تلك الفتيات، نعم إنه القبول، المكنة التي تجعل كل شيء أمام التلميذة ميسرا وذلك بأثمنة تتراوح ما بين 50 درهم إلى 2000 درهم وأكثر، إلا أن الأول هو أكثر ما تلتجئ إليه التلميذات، وخاصة أمام تكلفته البسيطة، وكذا سهولة استعماله، فكل الأمر لا يتطلب سوى وضع كحل بالعين، أو احمر شفاه يقرأ عليه المشعوذ عدة تعويذات أيام اكتمال القمر، في حين يتم صنع الكحل عبر كتابة عدة تعويذات وحسابات بورقة يتم حرقها بالكامل إلى أن تصير رمادا، ليتم مزجها فيما بعد بكحل طبيعي بدوره قرأت عليه عدة تعويذات خلال العشر الأواخر من كل شهر عربي.

الشعوذة تغزو الوسط الجامعي .. طالبات وطلبة يعتنقون عالم السحر

لا تكاد تخلو أحاديث النساء وجلسات الرجال من الكلام عن قصص السحر والشعوذة، وأشخاص وجودوا في الدجالين والمشعوذين وسيلة لتحقيق مبتغياتهم الوهمية.. الا ان الغريب في الأمر ان هذا الطرح صار عليهم حتى الطلبات والطلبة بجامعتنا، والنمودكج من جامعة القاضي عياض، حيث من الواضح ان هذا وهم السحر والشعوذة استولى على جزء كبير من عقولهم اكثر من العلم الذي رينبغي ان يتلقوه داخل نالجامعة.

 ويتضح من خلال جولة لمراكش الإخبارية بين هذا الفضاء وحسب المحلات المعدة لأعمال السحر والشعوذة التي زارتها، أن فئة كبيرة من المتعلمين والمثقفين من ذوي الشهادات العليا وإطارات في الدولة يترددون على المشعوذين للإستعانة بخبرتهم ووصفاتهم للبقاء في مراكزهم.

وبالعودة إلى الطالبات والطلبة، فتشهد الكثير من الإقامات الجامعية وخاصة المعدة للطالبات، أعمال السحر والشعوذة لقضاء حاجياتهن ومشاريعهن، وخاصة فيما يتعلق بجلب العريس، والنجاح في الدراسة، وحتى لأغراض انتقامية أخرى، حيث تروي صاحبة منزل معد لإقامة الطلبة بالقرب من الحي الجامعي بالداوديات،  الكثير من القصص حول طالبات تعرضن لأعمال سحر كانت سببا في تحطيم حياتهن، وأخريات أصبن بأمراض غريبة احتار الأطباء في علاجها، وأخريات تركن آثار هاته الأعمال بالشقق التي كن يكترينها، وخاصة آثار ذوبان الشموع مختلف الألوان والأحجام، هذا إلى جانب كتابات خطت بلون الزعفران فوق أوراق وصور جزء منها احترق والجزء الآخر شوه برموز غير مفهومة.

تلميذات يؤكدن على أنهن ضحايا زميلاتهن بالقسم جراء أعمال السحر والشعوذة

في شهر أبريل الفارط من الموسم الدراسي لسنة 2014/2015، تفاجأت (م.ز) بوجود طلسم تحت درج طاولتها، في البدء لم تكن تعلم ذلك، اعتقدت أنها مجرد وسيلة للغش في امتحان ما، احتفظت بذاك الشيء إلى فترة الاستراحة، فكانت المفاجأة الكبرى، لم يكن ذاك الشيء مجرد وسيلة للغش، إنما صفحة بيضاء مخطوط فوقها بماء الزعفران بكتابات لم تفهمهما هي ولا صديقاتها، كل ما فوهم منها مجرد حروف كانت تعني اسم عائشة، لتتفاجئ هي وصديقاتها في الغد بوجود ماء رش به باب القسم الذي وجد به ذاك الطلسم، دون غيره من الأقسام الأخرى بمؤسسة تعليمية بحي المحاميد، حيث تضيف (م.ز)، على أنها مذ ذاك الوقت ووضعها الصحي في تـأزم، فكثيرا ما باتت تضطر إلى الغياب عن حصصها الدراسية، كما أن نقاطها بدأت تتراجع بشكل كبير، وهو ما جعلها تذهب إلى أحد أصحاب الرقية الشرعية، ليخبرها المرقي على أن بها عين وسحر، هذا الأخير جعلها تتجه إلى كاهن لمعرفة أسباب هذا السحر، على حد قولها، لتضيف على أن هذا الكاهن أخبرها على أن إحدى صديقاتها قامت بأعمال شعوذة لأستاذ بالمؤسسة التي تدرس بها، ولسوء الحظ صادفتها في طريقها.

نفس الشيء لفتيات عديدات، من مراكش ومن نواحيها، والنموذج من أحد دواوير إقليم الحوز، حيث تؤكد أم رشيدة على ان ابنتها لم تكن في حالة الانغلاق التي آلت إليها الآن، حيث تضيف على ان ابنتها غادرت المدرسة وهي مريضة بالصرع، لتذهب بها إلى أحد أشخاص يقال أنهم اهل علم بالغيبيات، ليؤكد على أن سبب هذه الحالة أعمال شيطانية كان يراد بها أذى أحد ما وليست الفتاة المذكورة.

من 20 إلى 120 درهم عقوبة كل دجال متكهن….!!!

ينص الفصل 609 من القانون الجنائي المغربي في فقرته 35 على أن من احترف التكهن والتنبؤ بالغيب أو تفسير الأحلام يعاقب بغرامة تتراوح بين 10 و 120 درهما، و يعتبر هذا الفعل مخالفة من الدرجة الثالثة. في حين ينص الفصل 726 من قانون الالتزامات والعقود على بطلان كل اتفاق يكون موضوعه تعليم أو أداء أعمال السحر والشعوذة أو القيام بأعمال مخالفة للقانون أو الأخلاق الحميدة أو النظام العام، لكن السؤال الذي يطرح: هل يا ترى هذه العقوبة كافية في حق أشخاص يفترون على الناس، ويكسبون من وراء افتراءاتهم تلك أموالا طائلة تصل أحيانا إلى العشرات من الملايين؟ وهل فعلا أن كل من يفتح منزله لاستقبال الناس من أجل القيام بأعمال السحر والشعوذة هو مخصص من أجل ذلك، أم أن هناك أشياء أخرى تحدث خلف ستار الشعوذة والسحر (كالدعارة مثلا التي يقال على أنها متوفرة وبشدة بمدينة مراكش)؟، وهل فعلا مصالح ورجال أمننا لا يعلمون بوجود أوكار الشعوذة هذه بالمناطق والأوساط التي تدخل في نفوذهم؟ أم أن هناك أسباب أخرى، ترك في شأنها قانوننا الجنائي ثغرات يستغلها المشعوذون والدجالون من أجل أن تمكنهم من عدم توقيفهم في حالة تلبس داخل بيوتهم التي تبقى مفتوحة طيلة اليوم؟ أم أن المشعوذين وما ينضوي تحت لوائهم من سحرة ….. يلقون بأسحارهم على رجال أمننا أيضا؟…..

… هي أسئلة وأخرى تطرح وبإلحاح في عصرنا هذا، إذ وكيف للقانون الجنائي المغربي ان يفرض عقوبة 20 الى 120 درهم على مثل هذه الجرائم والتي يعتبرها مجرد مخالفة، والتي في أحيان عديدة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة تهدد مستقبل الفرد ثم المجتمع، بل وحتى القانون الجنائي في صيغته الجديدة المحينة بتاريخ فاتح يونيو 2015، وبمقتضى الظهير الشريف رقم 1.59.413، والذي ادخل عليه عدد من التعديلات، لم ينصف   الفصل 609، وخاصة فقرته 35 القابعة بالصفحة 205 من القانون الجنائي، وتركها على الحال الذي كانت عليه.

الهام زخراف

عن مراكش الاخبارية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *