موقف تاريخي لنائب البرلماني الشاب عمر بنيطو - جريدة اليومي الصحفي

Screenshot - 08_03_xxx2017 , 18_49_55

الرئيسية » أعمدة الرأي » موقف تاريخي لنائب البرلماني الشاب عمر بنيطو
Screenshot - 12_01_2016 , 01_06_51

موقف تاريخي لنائب البرلماني الشاب عمر بنيطو

يعتبر الموقف الذي أعلنه مؤخراالنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية “عمر بنيطو”بتنازله عن معاشه الذي تصرفه له الدولة المغربية فور انتهاء الولاية التشريعية الحالية أمام بنكيران بمناسبة انعقاد الملتقى الوطني الأول لشباب ” البيجيدي ” في المجال القروي بمركب أغبالو إقليم الحوز ” السبت 02-01 – 2016 موقفا تاريخيا وأخلاقيا بامتياز.

ومما زاد هذا الموقف توهجا ، هو قول عمر بنيطو المحامي الشاب بالحرف إن” معاشه البرلماني تحتاجه فئات معوزة في المجتمع المغربي، مشددا أنه لبى نداء المواطنين الذين يطالبون بضرورة إلغاء المعاشات البرلمانية…وأنه قادر على توفير حاجياته اليومية من مهنة المحاماة  التي يزاولها بهيئة مراكش.”

إن هذا الموقف التاريخي الاستثنائي رفع نجم صاحبه إلى السماء ودخل به إلى مصاف الشرفاء والصادقين الذي عبروا عن الموقف نفسه في مناسبات أخرى” كعبد الله أفتاتي” ، “سعاد بولعيش و”خديجة أبلاضي” ، وإلى كل الذين سلكوا الطريق نفسه في فترات متباعدة برفضهم للريع السياسي سواء كان  بقعة أرضية للبناء في عهد الجزولي أو ” بونات ” للبنزين المجانية أو خدمة للهواتف النقالة أو .. كالسيكوري،المتصدق ، جبور وبن سليمان وغيرهم ، كالدكتور “سعد الدين العثماني ” الذي تنازل عن معاشه في وزارة الخارجية فور انتهاء مهمته بها.

إن هذا النوع من المواقف النادرة ، يذكرنا بزمن جميل مضى وانقضى كانت فيه مثل هذه المواقف تسجل لقامات شامخة ولرجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ؛ مثل عبدالله إبراهيم والمهدي المنجرة ..وغيرهما. هؤلاء الرجال أصحاب التقى والعفة والمروءة…رجال عرضت أمامهم إغراءات الدنيا والمال، لكن ثبات موقفهم وعزة أنفسهم ووفائهم لمبادئهم والتضحية من أجل شعبهم كانت أقوى من الإغراءات التي وضعت في طريقهم .

فضلا عن أن هذا الموقف شكل رسالة أخلاقية نبيلة محسوبة بالثواني تحمل في طياتها دلالات تربوية عالية ومعدن أصيل، وتمثل صفعة قوية لمنظومة الفساد والريع بمختلف أشكاله وألوانه ؛السياسي والاقتصادي والتربوي والجمعوي؛بالبلد التي طال وجودها ، وامتدت جذورها وجثمت بثقلها على صدر الشعب ،وأخذت اسم التماسيح والعفاريت على مدار أربع سنوات الفارطة.ولا نستطيع في ھذا المقام إلا أن نتقدم بأعظم تحية إجلال وإكبار لمثل هذه المواقف النادرة في زمن انكشفت فيه العورات وسقطت فيه الأقنعة، وكثرت فيه المصائب والرزايا بما كسبت أيدي الناس .

و يؤكد هذا الموقف الشجاع والأصيل ،على أن أرحام نساء هذا  الوطن مازالت تحبل بالشرفاء مثلهم ، وأن التغيير ممكن،وأن الأمل في غد مشرق ليس مستحيلا .

لقد مثل هذا الموقف رسالة أخلاقية وسياسية للجميع لكي يفهموا أن العمل في السياسة هو عطاء للمجتمع وليس أخذ ،تدبير لخدمة المجتمع ، التضحية في سبيل بنائه وإسعاد للشعب واستنبات للبهجة في نفس المواطن.وليس استنزاف خيراته وخدمة المصالح الشخصية وزرع البؤس والإحباط والنفور في نفوس أبنائه .

إن العمل في السياسة أشبه بشمعة تحترق لتضيء  عتمة الآخرين وليست مكاسب ولا مناصب للارتزاق،وحماية المصالح ومراكمة الأموال والإمتيازات ، وهو ما أصبح عليه العمل السياسي عندنا، حيث اندس فيه الانتهازيون ، وأصحاب المصالح ،والفاشلين اجتماعيا ودراسيا في غفلة من الزمن .

بالمقابل انزوى أصحاب المبادئ والقيم النبيلة والمستوى الثقافي الرفيع إلى الصفوف الخلفية والزوايا الضيقة والأبراج العاجية. حتى أصبح العمل في السياسة في المغرب لا يأتي إلا على هيئة غراب هيجه عفن جيفة مكتوم .

كما يمثل هذا الموقف ضربة موجعة لمجموعة من الجهات أولها: “المؤسسة الحزبية ” بالمغرب التي ارتبكت عند سماع هذا الموقف ولم يسمع لمكاتبها التنفيذية حس ولا خبر إلا في ما ندر.

ثانيها: مؤسسة البرلمان فقدسلكت منهج النعامة في التعامل مع احتجاجات الرافضين لمعاشات البرلمانيين والوزراء،هذه المشكلة التي حظيت باهتمام واسع من طرف الجميع .فكيف يعقل أن برلمانيا انتهت ولايته، تواصل الدولة دفع تقاعده مدى الحياة ؟ والأدهى والأمر أن هناك من يعمل ويبحث عن كل السبل لتوريث هذا التقاعد  إلى أبنائه .

ثالثها: جبهة الريع التي ماتزال في حالة صدمة من الأمر وتعمل ليل نهار للقضاء على هذه المشكلة مثلما قضت على غيرها .

ولنا اليقين أن هذا الموقف التاريخي من برلماني شاب قد خلخل مجموعة من أركان الفساد والنائمين على فراشه والذين ينتظرون دورهم للاستفادة من ” نعيمه ”  حيث خيم على نفوسهم الحزن والإحباط واليأس في المقابل هناك مجموعة أخرى شحن هذا الموقف ھممهم ورفع معنوياتهم وأكد لهم أن منهج الحق والصواب ومحاربة الفساد واضح ولا لبس فيه مهما طال الزمن أوقصر .

ولعل الاهتمام الواسع الذي لقيه هذا الإعلان  وهذا القرار على صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المرئية والورقية والإلكترونية خير شاهد على قيمته ورفعته . لكن كيف كان رد السيد بنكيران ؟

رد السيد عبد الإله بن كيران بصفته أمين عام حزب يمثل أكبركتلة في البرلمان  ورئيس الحكومة، الذي عرض خطته لإصلاح أنظمة التقاعد، فكعادته فهو يعرف أين سيكون أسدا وأين سيكون ثعلبا  فقد كان جوابه كما كان منتظرا ديبلوماسيا . يقول بنكيران إن“تقاعد البرلمانيين ينظمه اتفاقية بين البرلمان وشركة خاصة، حيث يساهم فيه البرلمانيون باقتطاع من أجورهم ودعم من الدولة المغربية.”وأضاف“إن إلغاء هذا التقاعد لست أنا من سيقرر فيه ولو أني رئيس الحكومة، بل البرلمانيون أنفسهم هم الذين سيقررون في الأمر بكل حرية.”

و أضاف بشأن تقاعد الوزراء أن “عدد الوزراء المعنيين هو 113 فقط، ويصل مجموع تقاعدهم ل 24 مليون درهم في السنة، وليس بالملايير التي يتم الحديث عنها”. معتبرا أن “هذه المسألة يجب أن تعالج بتأن وبتعقل وليس بالمزايدات”.

هنا نجد السيد بنكيران يتحدث عن التأني والتعقل أما في غيرها من القرارات المصيرية وذات البعد الاجتماعي فتجده حازما وحاسما في أمره مهددا بعودة موجة الربيع العربي إذا لم تطبق ومضحيا بمنصبه وبشعبية الحزب الذي ينتمي إليه.

أمام هذا الموقف نتساءل هل باقي البرلمانيين(103) من العدالة والتنمية على الأقل سينهجون الطريق نفسه أم أن حليمة ستبقى على عادتها القديمة ؟ هل سيتبنون هذا الموقف الأخلاقي النبيل،ويدافعون عنه ويعملون على تهييئ برنامج نضالي وقانوني وعملي لإزالته و إعطاء نموذج للآخرين أم أنهم سيصمتون ، ويتركون الأمر على ماهو عليه عملا بالقاعدة المشهورة كم من حاجة قضيناها بتركها ؟

إن برلمان الفضاء الأزرق قال كلمته، وكل عاقل يريد الخير لهذا البلد قال ذلك ..ولاننتظر إلا موقفكم أنتم فلا تخلفوا الموعد.. ونعرف أن مجتمعنا في حاجة لمثل هذه المواقف لأن بها وبأمثالها سنعيد النبل للعمل السياسي وللمجتمع،ونعيد الثقة في المؤسسات التي فقدت منها منذ زمن غابر.

يشار إلى أنه من سخرية الأقدار أن تكون ” مناضلة ” من أقدم حزب سياسي ” تقدمي ” “اشتراكي” بالمغرب صاحبة عبارة “جوج فرانك”هي من أعادت الحياة لنقاش قديم/جديد يتعلق بـ”تقاعدات البرلمانيين والوزراء”، وما مدى أحقيتهم به من عدمها؟ وهو مطلب قديم/ جديد طرحه العديد من شرفاء هذا الوطن وما يزالون على العهد،فمتى يتحقق ذلك؟

 

عبد العالي بجو

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *